مقاتل ابن عطية
630
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يتوضح لدينا بحكم هذه الضدّية الواقعة بين الرّجس والطهارة نجد عين تلكم المراتب ثابتة للطهارة أيضا ، فهي تتعلق بالأمور المادية الظاهرية ، كما تتصف بها الأمور المعنوية الباطنية . مثال الطهارة المادية قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 1 » . ومن الواضح أن هذه الطهارة المكتسبة من الماء هي تلكم المادية الظاهرية ، وقال تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 2 » وهذه هي المرتبة الظاهرية من الطهارة ، ومثلها قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ « 3 » . ومثال الطهارة المعنوية قوله تعالى : وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ « 4 » ، وقوله تعالى وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ « 5 » وهذه الآية وسابقتها تحملان أيضا على الطهارة المادية كما ورد ذلك في التفسير « 6 » . ومن الطهارة المعنوية قوله تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ « 7 » . وقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 8 » . وقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ « 9 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 11 . ( 2 ) سورة المائدة : 6 . ( 3 ) سورة البقرة : 222 . ( 4 ) سورة آل عمران : 42 . ( 5 ) سورة البقرة : 25 . ( 6 ) يلاحظ تفسير مجمع البيان . ( 7 ) سورة عبس : 13 - 15 . ( 8 ) سورة المائدة : 6 . ( 9 ) سورة التوبة : 103 .